عبد الملك الجويني
46
نهاية المطلب في دراية المذهب
خصومة واحدة ، كنقلهما شهادات في خصومات . والقول الثاني - أنهما إذا تحملا شهادة أحد الشاهدين ، لم يُنشئا غيرها ، ولا بد من شاهدين آخرين على شهادة الشاهد الثاني ؛ فإنهما قاما مقام أحد الشاهدين ، فلا ينبغي أن يتعرضا للشق الآخر ، فإن من احتيج إلى شهادته في إثبات شق شهادة ، لم يثبت بشهادته الشق الآخر ، كما لو شهد واحد على طريق الأصل ، ثم أراد أن يشهد مع شاهد آخر على طريق الفرع على شهادة الثاني ، فإن ذلك ممتنع . فإن قيل : لو شهد على شهادة أحد الشاهدين أربعة من الذكور العدول ، ثم هم بأعيانهم شهدوا على شهادة الشاهد الثاني ؛ فما ترون في ذلك ؟ قلنا : إن فرّعنا على القول المختار للمزني ، فلا إشكال في ثبوت شهادة الأصل ؛ فإنا إذا أثبتنا ذلك بشاهدين ، فلا امتناع في إثباته بأربعة ، وإن فرّعنا على القول الآخر ، وهو : أن من استقل بأحد الشقين لم ينتهض في الثاني - ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - لا تثبت شهادتهما بشهادة الأربعة على كل واحد منهما ، فإنهم وإن كثروا ، قائمون مقام شاهد واحد ، فينبغي ألا يقوموا مقام الشاهد الآخر . والوجه الثاني - تثبت شهادتهما ، كما لو شهد اثنان على أحدهما وشهد اثنان على الآخر ، وهذا هو الذي لا يجوز غيره ؛ فإنه إذا شهد أربعة على الشهادتين ، فقد شهد على كل شهادة شاهدان . ولا خلاف أنه لو شهد شاهدان على إحدى الشهادتين ، وشاهدان على الشهادة الأخرى ، تثبت الشهادتان ؛ فلا ضرر في تعرض الكل للشهادتين . فأما من شهد أصلاً ، وشهد مع شاهد آخر على شهادة أصل آخر ، فلا تثبت شهادة ذلك الأصل بهذه الطريقة ؛ فإن ذلك الأصل الشاهدَ بنفسه ، والشاهدَ على شهادة صاحبه ، يريد أن يقوم بثلاثة أرباع الشهادة في محل النزاع . وهذا ممتنع لا سبيل إليه . 12164 - ومما يتفرع على هذه القاعدة ، أنا إذا قلنا : الشهادة على الشهادة مسموعة في الزنا ، فكيف السبيل إلى إثبات شهادات الشهود الأربعة على الزنا ؟